ابن حجر العسقلاني
405
فتح الباري
كانت روايته هي المحفوظة فهي دالة على أن الفخذ ليست بعورة انتهى وهذا مصير منه إلى أن رواية البخاري بفتحتين كما قدمناه أي كشف الإزار عن فخذه عند سوق مركوبه ليتمكن من ذلك قال القرطبي حديث أنس وما معه انما ورد في قضايا معينة في أوقات مخصوصة يتطرق إليها من احتمال الخصوصية أو البقاء على أصل الإباحة ما لا يتطرق إلى حديث جرهد وما معه لأنه يتضمن اعطاء حكم كلي واظهار شرع عام فكان العمل به أولى ولعل هذا هو مراد المصنف بقوله وحديث جرهد أحوط قال النووي ذهب أكثر العلماء إلى أن الفخذ عورة وعن أحمد ومالك في رواية العورة القبل والدبر فقط وبه قال أهل الظاهر وابن جرير والاصطخري ( قلت ) في ثبوت ذلك عن ابن جرير نظر فقد ذكر المسئلة في تهذيبه ورد على من زعم أن الفخذ ليست بعورة ومما احتجوا به قول أنس في هذا الحديث وان ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم إذ ظاهره ان المس كان بدون الحائل ومس العورة بدون حائل لا يجوز وعلى رواية مسلم ومن تابعه في أن الإزار لم ينكشف بقصد منه صلى الله عليه وسلم يمكن الاستدلال على أن الفخذ ليست بعورة من جهة استمراره على ذلك لأنه وان جاز وقوعه من غير قصد لكن لو كانت عورة لم يقر على ذلك لمكان عصمته صلى الله عليه وسلم ولو فرض أن ذلك وقع لبيان التشريع لغير المختار لكان ممكنا لكن فيه نظر من جهة انه كان يتعين حينئذ البيان عقبه كما في قضية السهو في الصلاة وسياقه عند أبي عوانة والجوزقي من طريق عبد الوارث عن عبد العزيز ظاهر في استمرار ذلك ولفظه فأجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر وان ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم وانى لأرى بياض فخذيه ( قوله فلما دخل القرية قال الله أكبر خربت خيبر ) قيل مناسبة ذلك القول أنهم استقبلوا الناس بمساحيهم ومكاتلهم وهى من آلات الهدم ( قوله قال عبد العزيز ) هو الراوي عن أنس ( وقال بعض أصحابنا ) أي أنه لم يسمع من أنس هذه اللفظة بل سمع منه فقالوا محمد وسمع من بعض أصحابه عنه والخميس ووقع في رواية أبى عوانة والجوزقي المذكورة فقالوا محمد والخميس من غير تفصيل فدلت رواية ابن علية هذه على أن في رواية عبد الوارث ادراجا وكذا وقع لحماد بن زيد عن عبد العزيز وثابت كما سيأتي في آخر صلاة الخوف وبعض أصحاب عبد العزيز ويحتمل أن يكون محمد بن سيرين فقد أخرجه البخاري من طريقه أو ثابتا البناني فقد أخرجه مسلم من طريقه ( قوله يعنى الجيش ) تفسير من عبد العزيز أو ممن دونه وأدرجها عبد الوارث في روايته أيضا وسمى الجيش خميسا لأنه خمسة أقسام مقدمة وساقة وقلب وجناحان وقيل من تخميس الغنيمة وتعقبه الأزهري بان التخميس انما ثبت بالشرع وقد كان أهل الجاهلية يسمون الجيش خميسا فبأن أن القول الأول أولى ( قوله عنوة ) بفتح المهملة أي قهرا ( قوله أعطني جارية ) يحتمل أن يكون اذنه له في أخذ الجارية على سبيل التنفيل له اما من أصل الغنيمة أو من خمس الخمس بعد أن ميز أو قبل على أن تحسب منه إذا ميز أو أذن له في أخذها لتقوم عليه بعد ذلك وتحسب من سهمه ( قوله فاخذ ) أي فذهب فاخذ ( قوله فجاء رجل ) لم أقف على اسمه ( قوله خذ جارية من السبي غيرها ) ذكر الشافعي في الام عن سير الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم اعطاء أخت كنانة ابن الربيع بن أبي الحقيق انتهى وكان كنانة زوج صفية فكأنه صلى الله عليه وسلم طيب خاطره لما استرجع منه صفية بان أعطاه أخت زوجها واسترجاع النبي صلى الله عليه وسلم صفية منه محمول